مجلة القنطار للعلوم الانسانية والتطبيقية

سلسلة الدراسات الاسلامية وعلوم القرآن العدد السابع 2024

التابعي الجليل رجاء بن حيوة الفقيه الفلسطيني ودوره في بناء قبة الصخرة في المسجد الأقصى
د. ماهر إبراهيم محمد حنون
ا. د ايوب احمد الصوالحه

Tabi’i Rajaa bin Haywah, Dome of the Rock, Al-Aqsa Mosque, Palestine
Al-Aqsa Mosque holds a distinguished position in Islam, coming third after the two holy mosques in Mecca and Medina. It is the first qibla for Muslims and the starting point of the Isra and Mi’raj journey of Prophet Muhammad (PBUH). Muslims worldwide attach great importance to this blessed place, both through prayer and various visits across the ages. In this context, the role of the prominent Tabi’i scholar Rajaa bin Haywah al-Kindi emerges. Rajaa bin Haywah was a well-known figure in the history of Palestine, recognized for his knowledge and virtue. He played a pivotal role in the construction and renovation of the Dome of the Rock at Al-Aqsa Mosque. As a distinguished scholar of Palestine during the Umayyad period, Rajaa bin Haywah significantly influenced both politics and religion. He oversaw the construction of the Dome of the Rock alongside the engineer Yazid bin Salam. Together, they worked on completing this monumental project, which began in 66 AH (685 CE). The project was filled with many impressive architectural elements, such as mosaics and jewels, which added beauty to the blessed rock. The Dome of the Rock was made a fitting shrine for this sacred place, with substantial financial investments, exceeding six hundred thousand dirhams. The hadiths related to the virtues and history of Al-Quds (Jerusalem) are among the most important sources that highlight its significance in Islam. Prophet Muhammad (PBUH) specifically referred to Al-Aqsa Mosque in his saying: “Do not travel except to three mosques: the Sacred Mosque, Al-Aqsa Mosque, and my mosque.” These hadiths affirm the special status of Al-Aqsa Mosque in the hearts of Muslims and its significant historical role. Therefore, the construction of the Dome of the Rock represents a pivotal event not only from a religious perspective but also from a political and social standpoint, as it contributed to enhancing the prestige of Al-Aqsa Mosque amidst the political conflicts of that era. This research highlights the biography of Rajaa bin Haywah, his role in the construction of the Dome of the Rock, and his impact on spreading knowledge
التابعي  رجاء بن حيوة ، قبة الصخرة ،  المسجد الأقصى، فلسطين
المسجد الأقصى له مكانة عظيمة في الإسلام، حيث يأتي بعد الحرمين الشريفين في مكة والمدينة، ويعد ثالث الحرمين الشريفين. وهو القبلة الأولى للمسلمين، ومنطلق رحلة الإسراء والمعراج للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. يولي المسلمون في جميع أنحاء العالم اهتمامًا بالغًا بهذا المكان المبارك، سواء من خلال الصلاة فيه أو الزّيارات المختلفة التي تمتد عبر العصور. في هذا السياق، يبرز دور الفقيه التابعي الجليل رجاء بن حيوة الكندي، الذي كان أحد أئمة التابعين المعروفين في العصر الأموي. كان رجاء بن حيوة من الشخصيات البارزة في تاريخ فلسطين، وهو الذي اشتهر بعلمه وفضله، وكان له دور محوري في بناء وتعمير قبة الصخرة في المسجد الأقصى، ويعد رجاء بن حيوة الكندي من أعيان فلسطين في تلك الحقبة، وهو من الفقهاء الذين كان لهم تأثير كبير في السياسة والدين خلال فترة الدولة الأموية، وكان يشرف على العمل في بناء قبة الصخرة، إلى جانب المهندس يزيد بن سلام، حيث عمل معًا على إتمام هذا المشروع التاريخي الهام الذي بدأ في عام 66 هـ (685م) وامتلأ بالعديد من العناصر المعمارية المبهرة، مثل الفسيفساء والجواهر التي أضافت رونقًا إلى الصخرة المباركة. وقد جُعلت قبة الصخرة مزارًا يليق بمقام هذا المكان، وقد أُنفقت على بنائها أموال طائلة، تجاوزت ستمائة ألف مثقال. وتُعد الأحاديث التي وردت في فضائل بيت المقدس وتاريخه من أهم المراجع التي تبين مكانته في الإسلام، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم قد خصّ المسجد الأقصى بحديثه القائل: “لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلَّا إلى ثلاثةِ مساجدَ: المسجدِ الحرامِ، والمسجدِ الأقصى، ومسجدي هذا”. إن هذه الأحاديث تؤكد مكانة المسجد الأقصى في وجدان الأمة الإسلامية ودوره التاريخي الكبير. لذلك، يمثل بناء قبة الصخرة حدثًا محوريًا ليس فقط من الناحية الدينية، بل أيضًا من الناحية السياسية والاجتماعية، حيث ساهم في تعزيز مكانة المسجد الأقصى في ظل الحروب والصراعات السياسية في تلك الفترة. ومن خلال هذا البحث، يتم تسليط الضوء على السيرة الذاتية لرجاء بن حيوة، ودوره في بناء قبة الصخرة، فضلاً عن أثره في نشر العلم